من خطب الإمام على – رضى الله عنه- في تمجيد الله – تعالى- – وتنزيهه وتعظيمه دراسة بلاغية تطبيقية

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

مدرس البلاغة والنقد فى کلية البنات الأزهرية طيبة الجديدة - الأقصر

المستخلص

فهذا بحث بعنوان " من خطب الإمام على- رضى الله عنه - فى تمجيد الله - تعالى- وتنزيهه وتعظيمه من کتاب شرح نهج البلاغة - دراسة بلاغية تطبيقية "، وإنه لمن دواعى الشرف والفخار أن يکون بحثى فى رحاب هذا البيان العالى ، فبلاغة الإمام على ولدت وترعرعت فى أحضان البلاغة القرآنية والبلاغة النبوية کيف لا ؟ وهو ربيب بيت النبوة .
وبلاغته - رضى الله عنه - لا تحتاج إلى بيان وتعريف بقدر ما تحتاج إلى فهم وتفسير وتحليل ، والتحليل البلاغى للنصوص أقدر أداة تبين عنها وتنشر ذخائرها ، وتکشف عن نفائسها وإيحاءاتها وظلالها من وراء ألفاظها وتراکيبها وصورها ومعانيها ، وهو الوسيلة إلى تذوق النص والتعايش معه ، والحکم عليه ، وإن بقى على الرغم من ذلک وبعد طول التأمل والاجتهاد – ما يُحَس ولا يستطيع اللسان ولا القلم أن يبين عنه " فإن اللغة هى قمة البراعات الإنسانية وأشرفها ، وهى أبعد منالا مما يتصوره المرء بأول خاطر ، فما ظنک إذا کانت اللغة عندئذ لغة "شعر " أو " کلام مبين " عندئذ تعيا الألسنة عن الإبانة عن مکنون أسرارها ، وتقصر همم ألفاظ النقاد أحيانا کثيرة عن بلوغ ذراها " (1)
وقد اخترت من أغراض الخطب أنبلها وأعلاها وأحقها بتعلق النفوس وأولاها ، وهو " تمجيد الله – تعالى وتنزيهه وتعظيمه " وان کانت کل الخطب لابد أن تبدأ به إلا أنى توخيت الترکيز على الخطب التى استقلت بهذا الغرض أو غلب عليها ، من خلال کتاب شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد .
والکتابة فى هذا الغرض من المشقة بمکان ، إذ يقف الباحث وجلا من أن تخط يمناه ما لا تحمد عقباه ، مما قد لا يليق بالذات العلية ، أو لا يوفيها حقها من الإجلال والتقديس ، لکنى استلهمت الله السداد ، وعقدت العزم على المضى فى هذا البحث مدفوعة بحس دينى ، ورغبة فى استبطان معانى هذه الخطب والغوص وراء أسرارها لالتقاط النفائس والدرر من خلال دراستها وتحليلها ، والکشف عن خصائص بلاغته المتميزة- رضى الله عنه - وفق منهج تحليلى يقوم على تذوق الألفاظ وبيان معانيها ومراميها، والحلى البلاغية التى اکتساها المعنى وبرز فيها.
وقد رأيت أن أقدم ترجمة سريعة للإمام على - کرم الله وجهه- وإلمامة خفيفة بالغرض النبيل.
ثم أوردت الخطب مرتبة وفق ورودها فى کتاب ( شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد) معنونة لکل منها بعنوان مناسب ، وقد کان منهجى ممثلاً فى عرض نص الخطبة أوّلاً مضبوطاً بالشکل , ثم تحليل جملها واحدة تلو الأخرى مبينة المعانى اللغوية لبعض المفردات , ومرجحات اختيار حرف من حروف المعانى على آخر, أما المعنى الإجمالى فيتضح من خلال التحليل البلاغى, حين نبين أثر البلاغة على المعنى , وما تمده به من إيحاءات وظلال .
ثم ذيلت البحث بخاتمة , وفهرس للمصادر والمراجع , وآخر للموضوعات .
فإن أکن وفقت فذلک فضل من الله ومنة ، وما کان من خطأ وضعف استنباط فمن عجز البشر عسى الله أن يعفو عنا ، والاعتراف بالعجز سبيل إلى مزيد من بذل الجهد .
" وما توفيقى إلا بالله عليه توکلت وإليه أنيب "(1)
     د. راوية حسين جابر
     مدرسة البلاغة والنقد فى کلية                                                                                                           البنات الأزهرية
طيبة الجديدة - الأقصر
 


الكلمات الرئيسية