شاعرية ديک الجن بين الأصالة والمعاصرة

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

أستاذ مساعد بقسم الأدب والنقد بکلية اللغة العربية فرع الزقازيق

المستخلص

لقد حالفنى التوفيق بعد عناء فى العثور على نسختين من ديوان (ديک الجن)، وبالتصفح لشعره تملکنى الإعجاب والدهشة : أما الإعجاب فبشاعريته التى تؤکد مدى عبقريته فى الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وأما الدهشة فإنه على الرغم من تلک الشاعرية التى طبقت الآفاق، وأثنى عليها القدماء، لازمه الإهمال طوال حياته، سواء أکان ذلک من الباحثين والدارسين، أم من الأدباء والنقاد، حتى کاد الدخول فى عداد المغمورين، وليس أدل على ذلک من تلميذه "أبىتمام الذى تثقف على شعره، ومن الطريف أن يفوق التلميذ أستاذه شعرا وشهرة، بل من المؤسف أن التلميذ لم يعمر طويلا، فقد مات فى حياة أستاذه الذى حزن على وفاته ورثاه"([1])، أضف إلى ذلک أن شعره "لم يصل إلينا مجموعا فى ديوان، بل تناثر فى شتيت المجاميع والمظان الأدبية والتاريخية، ولم يشر أحد إلى أن له ديوانا صنعه صانع فى حياته أو بعدها"([2])، وأغلب الظن أن شعره کان مجموعا، بيد أنه لم يجد عناية فى حياته، ومما يؤکد ذلک أن (ابن طباطبا) طلبه من (أبى عمرو بن جعفر بن شريک)، فمنعه دونه، فقال يعاتبه من بحر الخفيف([3]):





يا جوادا يمسى ويصبح فينا




\


واحدا فى الندى بغير شريک






أنت من أسمح الأنام بشعر النـ




\


ناس ماذا اللجاج فى شعر ديک!






يا حليف السماح لو أن ديک الـ




\


جن من نسل ديک عرش المليک






لم يکن فيه طائل بعد أن يد




\


خله الذکر فى عداد الديوک







ومما يدعو إلى المزيد من الدهشة والأسى، أن هذا الإهمال طارده حتى بعد وفاته "فلم نقف على شئ من أقوال شعراء عصره فى رثائه، ولم تشر المظان والمراجع الأدبية والتاريخية إلى ذلک، ولا نعرف سببا لهذا الإهمال الذى کاد يلف هذا الرجل بخيوط النسيان"([4]) ومما يؤکد ذلک عدم ترجمة (ابن المعتز) له فى طبقاته "فقد أهمله مع يحيى بن زياد، وابن الرومى، وأکثر من عشرين شاعرا عباسيا"([5])، ونحن بدورنا نعجب من ذلک رغم ترجمة (ابن المعتز) لأنداد الشاعر من المتشيعين أمثاله "کالسيد الحميرى، ومنصور النمرى، ودعبل الخزاعى"([6]) ، وإذا کان الله قد قيض من يجمع شعره فى ديوان إثر ذلک ، فإن المحقق للديوان قد ذکر آنفا أنه لم يعرف سببا لهذا الإهمال، يبدو أن السبب يکمن فى شعوبيته وتعصبه على العرب کما سنعرف بعد ذلک 0
من هذا المنطلق کان الاهتمام الجاد بتسليط الأضواء على حياة تلک الشخصية، وبيان عبقريتها الشعرية، ومدى قدرتها على الجمع بين القديم والجديد، وقد تمثل ذلک فى أربعة مباحث، تسبقها هذه المقدمة، وتعقبها خاتمة لبيان ما أسفر عنه البحث من نتائج وتوصيات، ثم ثبت بالمصادر والمراجع0
أما المبحث الأول، فقد تناولت فيه إضاءة على حياة الشاعر وشاعريته 0
وأما المبحث الثانى، فقد تناولت فيه مظاهر الأصالة فى شعره، ثم يأتى المبحث الثالث، ليحدثنا عن مظاهر المعاصرة فى شعره، وبما أن الکمال الأبدى لله وحده سبحانه، والشاعر بشر من طبعه الخطأ، کان المبحث الرابع والأخير لرصد بعض المآخذ عليه من خلال نتاجه الشعرى0
وفى ختام کلمتى أتوجه إلى الحق سبحانه أولا بالشکر والثناء على مدى التوفيق الذى رافقنى فى إخراج هذا البحث، ثم إلى الأشقاء المخلصين الذين يسروا لى مهمة العثور على نسختين محققتين من ديوان الشاعر، إحداهما طبعة بيروت، والأخرى طبعة دمشق، أسأل الله أن يجزيهم عما قدموا خير الجزاء، إنه وحده سميع الدعاء، ومحقق الرجاء0
الباحث
د. الحسينى محمد إبراهيم الفقى
 

الكلمات الرئيسية