شرح قصيدة کعب بن زهير (بانت سعاد ) في مدح الرسول -صلى الله عليه وسلم - المسمَّى فَـتْحُ الجَوَادْ بشرحِ قصيدةِ بَانت سُعَادْ سليمانُ بنُ عمر بن مَنصور العُجَيْلي المعروف بالجـَمَل المتوفى سنة 1204هـ ( تحقيق )

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

کلية اللغة العربية بجرجا – جامعة الأزهر وکلية العلوم والآداب بالقريات – جامعة الجوف

المستخلص

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، ورضي الله عن صحابته الأبرار ، وآل بيته الأطهار ، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين ، وبعد...
فإن قصيدة کعب بن زهير في مدح الرسول والاعتذار إليه المعروفة بـ
( بانت سعاد ) من عيون الشعر العربي ، ومن القصائد التي سار بها الرکبان ، واهتم بها العلماء ، وحاول محاکاتها الشعراء ، وکان أول ما جعل للقصيدة هذه الأهمية المناسبة التي أُنشدت فيها ، والمکان الذي قيلت فيه ، والرجل الذي خوطب بها .

ومن المعروف أن کعباً من الشعراء الفحول المجيدين ، جعله ابن سلام في شعراء الطبقة الثانية ، وقال عنه ابن عبد ربه : " کعب بن زهير في الرعيل الأول والصدر المتقدم ، وقال ابن قتيبة : " وکان کعب فحلاً مُجيدا
وکان زهير من أسرة اشتهرت بالشعر ، فقد کان هو شاعرا ، وأبوه زهير من أصحاب المعلقات ومن أشهر شعراء الجاهلية ، وأخوه بُجَيْر شاعرا ، وعمتاه سلمى والخنساء شاعرتين ، وابنه المُضَرَّب بن کعب شاعرا

* إسلام کعب :
لما ظهر الإسلام وبدأ الرکبان يتناقلون أخبار النبي صلى الله عليه وسلم خرج کعب وأخوه بجير إلى أَبْرَق العَزَّاف، فقال بجير لکعب : اثبت أنت في الغنم حتى آتي هذا الرجل ـ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم  ـ فأسمع خبره وأعرف ما عنده  ، فأقام کعب ومضى بجير فلقي النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه ، وعرض عليه الرسول الإسلام فأسلم ، فأنشد کعب يهجو أخاه :

أَلاَ أَبْلِغَا عَنَّى بُجَيْراً رسَالَةً         فهل لَکَ فيما قُلْتَ بالخَيْفِ هَل لَّکَا

سُقِيتَ بکأْسٍ عِنْدَ آلِ مُحَمَّد     فأَنْهَلَکَ المَأْمُونُ منها وعَلَّکَا

فخالَفْتَ أَسْبَابَ الهُدَى وتَبعْتَهُ     على أَيِّ شَيْءٍ ويْبَ غَيْرِکَ دَلَّکَا

فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما قال کعب أهدر دمه ، فأرسل بجير إلى أخيه يعلمه بذلک ، ويخبره أنه لا مهرب له سوى أن يسلم ويقدم على النبي صلى الله عليه وسلم تائباً نادما ، فأعد کعب هذه القصيدة وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعفا عنه ، فأنشده کعب هذه القصيدة في المسجد ، فأعجب بها النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاه بردته
* اهتمام العلماء بالقصيدة :
لم تلق قصيدة من القصائد عناية من العلماء والشراح مثل قصيدة بانت سعاد ، فقد تعددت شروحها وترجماتها ومعارضاتها وتخميساتها ..... الخ .
فقد شرحها الخطيب التبريزي ( ت 502 ه‍ ) ، وأبو البرکات بن الأنباري ( ت 577ه‍ ) ، وعبد اللطيف البغدادي (ت 629ه‍ )، وابن هشام الأنصاري ( ت 761ه‍ )، والحسني الشنقيطي ، والقاضي شهاب الدين بن شمس الدين بن عمر الزَّاوِلِيّ ( ت 849ه‍ ) ، وأحمد بن محمد الأنصاري اليمنى المعروف بالشروانى (ت 1253ه‍ ) وعبد الباقي بن على الرومي ، فرغ منها سنة 1157هـ ، وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بکر السيوطي (ت 911 ه‍ )، وغيرهم کثير، ثم سليمان بن عمر الجمل الذي نحن بصدد الحديث عن شرحه للقصيدة .
وعدد أبيات القصيدة في الشرح الذي نتناوله بمشيئة الله تعالى سبعة وخمسون بيتا ، وهي قصيدة لامية مضمومة ، من بحر البسيط
ويلخص ابن هشام الأنصاري ما اشتملت عليه القصيدة فيقول : " وأول شيء اشتملت عليه هذه القصيدة التشبيب ، .............. وبيان التشبيب فيها أنه ذکر محبوبته وما أصاب قلبه عند ظعنها ، ثم وصف محاسنها وذکر ثغرها وريقها ، وشبهها بخمرة ممزوجة بالماء ، واستطرد من ذلک إلى وصف الماء ، ثم منه إلى وصف الأبطح الذي أخذ منه الماء ، ثم إنه رجع إلى ذکر صفاتها فوصفها بالصد وإخلاف الوعد والتلون في الود ، ثم لام نفسه على التعلق بمواعيدها ، ثم أشار إلى بُعْد ما بينه وبينها ، وأنه لا يبلِّغُه إليها إلا ناقة من صفتها کذا وکذا ، وأطال في وصف الناقة على عادة العرب في ذلک ، ثم إنه استطرد من ذلک إلى ذکر الوشاة ، وأنهم يسعون بجانبي الناقة ويحذرونه القتل ، وأن أصدقاءه رفضوه وقطعوا حبل مودته ، وأنه أظهر لهم الجلد واستسلم للقدر ، وذکر لهم أن الموت مصير کل ابن أنثى ، ثم خرج إلى المقصود الأعظم وهو مدح سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلى الاعتذار إليه ، وطلب العفو منه ، والتبرؤ مما قيل عنه ، وذکْرِ شدة خوفه من سطوته ، وما حصل له من مهابته ، ثم إلى مدح أصحابه المهاجرين رضي الله عنهم أجمعين "
* وصف المخطوطتين :
لقد رجعت في تحقيق هذا الکتاب إلى نسختين خطيتين ، إحداهما نسخة مکتبة مکة المکرمة بالمملکة العربية السعودية ، والثانية نسخة المکتبة المرکزية في الرياض في المملکة العربية السعودية أيضا  .
ـ النسخة الأولى ـ وهي التي جعلتها أصلا ـ فهي نسخة مکتبة مکة المکرمة تحت رقم 116 ، وعدد لوحاتها 102 ، في کل لوحة صفحتان ، مقاسها متوسط ، في کل صفحة 15 سطرا ، وخطها نسخ معتاد ، وهي نسخة واضحة لا طمس فيها ، ولم يُذکر فيها تاريخ النسخ ولا اسم الناسخ ، ورمزت لها بالرمز (م) .
ـ النسخة الثانية هي نسخة المکتبة المرکزية بالرياض ، تحت رقم 865/ أدب ، وتقع في 39 ورقة ، في کل ورقة صفحتان ، عدد الأسطر في کل صفحة 25 سطرا ، المقاس متوسط ، وخطها معتاد رديء جدا ، بها الکثير من الجمل الساقطة ، إلا أنها ساعدت کثيراً في فهم بعض الکلمات التي وردت في النسخة ( م ) ، واسم الناسخ عبد القادر الحَبَّال ، وتاريخ نسخها جمادى الأولى سنة 1276هـ ، وهي نسخة مصورة عن مکتبة روضة خيري بمصر ، و رمزت لها بالرمز (ر) .
وجعلت النسخة الأولى هي الأصل رغم عدم ذکر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ لأن هذه النسخة تامة ، ولا أعني بذلک أن النسخة الأخرى ناقصة ، ولکن أعني أن بها الکثير من الجمل الساقطة التي وضع الناسخ مکانها عدة نقط هکذا ( ........... ) ، مما رجح عندي أن النسخة الأولى هي الأقدم ،  فضلاً عن أن عدم ذکر اسم الناسخ يجعلني  أميل إلى أن النسخة الأولى من إملاء المصنف نفسه ، وهذا ما اعتاده رحمه الله في کل مصنفاته کما سيتضح في ترجمة المصنف إن شاء الله .
* عملي في التحقيق :
1 ـ نسخ المخطوط اعتماداً على النسخة ( م ) .
2 ـ معارضة المنسوخ بالمخطوط للتأکد من صحة النسخ وسلامته .
3 ـ مقابلة المنسوخ عن النسخة ( م ) بالنسخة ( ر ) وإثبات الفروق بينهما .
4 ـ تقسيم نص الکتاب إلى فقرات ليسهل الفهم .
5 ـ ضبط النص ضبطاً متوسطا ، وضبط الکلمات الصعبة ضبطاً کاملا .
6 ـ کتابة الأبيات المراد شرحها بخط أکبر من بقية النص ليمتاز وتسهل قراءته، خاصة وأن في القصيدة کثيراً من الکلمات الصعبة التي يعسر النطق بها ، مع ضبط کلمات الأبيات ضبطاً کاملا .
7 ـ إدخال علامات الترقيم المعتادة على النص لتسهل قراءته وضبطه وفهمه .
8 ـ عزو الآيات الکريمة إلى مواضعها في المصحف والإشارة إلى ذلک في الهامش .
9 ـ تخريج الأحاديث الشريفة بالرجوع إلى کتب الحديث ، مع ذکر الحکم على الحديث بالرجوع إلى أقوال أهل العلم ، وذلک في الهامش .
10ـ التعريف بالأعلام والبلدان والقبائل الواردة في الکتاب تعريفاً مختصرا ، وذلک بالرجوع إلى کتب التراجم والبلدان والقبائل، ووضع ذلک في الهامش .
11 ـ إعداد فهرس تفصيلي للکتاب .
هذا وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد في أمر الدين والدنيا ، إنه سميع قريب مجيب ، وصل اللهم وسلم على نبيک محمد وعلى آله  وأصحابه والتابعين إلى يوم الدين .


الكلمات الرئيسية